السيد محسن الخرازي
598
خلاصة عمدة الأصول
كما تكون ناهضة لإثباته حدوثا كذلك ناهضة لإثباته مستمرا ، وعلى فرض سكوتها يجرى الاستصحاب . لا يقال : إن الظّاهر عدم صحة الأخذ بالاستصحاب لأن التخيير الثابت سابقا هو جعل أحد الخبرين حجة في حقه بالأخذ به ، وبعد الأخذ بأحدهما وصيرورته حجة يكون التخيير بمعنى إخراج ذلك المأخوذ سابقا عن الاعتبار وجعل الآخر حجة ، وهذا لم يكن في السابق ثابتا ليستصحب . لأنّا نقول : إن ذلك من لوازم استمرار التخيير في الأخذ بإحدى الحجتين ، فإذا كان هذا التخيير باقيا بالاستصحاب فلامانع من لزوم إخراج ذلك المأخوذ وجعل الآخر حجة ولا يكون من لوازم بقاء المستصحب لا يلزم أن يكون ثابتا في السابق ليستصحب . فتحصّل : أن التخيير استمرارى لابدوى ، بل قوله عليه السّلام « موسع عليك بأية عملت » في صحيحة علي بن مهزيار يعم العمل بنحو الدوام أو في بعض الأوقات ، فيجوز الأخذ بإحدى الروايتين بنحو التوقيت ، وحينئذ إذا انقضى الوقت زالت الحجية ، إذ هي تابعة على الفرض للأخذ جمعا بين قوله عليه السّلام موسع عليك بأية عملت في صحيحة علي بن مهزيار وقوله عليه السّلام بأيهما أخذت من جهة التسليم كان صوابا في معتبرة الحميري . والمخاطب للتخيير هو الذي جاءه الحديثان المتعارضان وتقييده بالمتحير خلاف ظاهر الأدلة وإن أوجب التعارض تحيرا بالنسبة إلى الحكم الواقعي ، ولكن لم يؤخذ ذلك في موضوع أخبار التخيير . ومقتضى إطلاق الموضوع أنّ المخاطب مخير في كلّ واقعة في الأخذ بأىّ من الخبرين شاء وحمله على التخيير في إحداث الأخذ به في ابتداء الأمر خلاف الظاهر . وقد ظهر ممّا تقدم أنّ مع تمامية دلالة الإطلاقات على التخيير واستمراره لا حاجة إلى استصحاب الاستمرار .